محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

83

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الفاترة ( 1 ) , ولهذا شرعت الخطب , وصنّف الوعّاظ أحاديث الرّقائق , لتسهيل ما يصعب على النّفوس وتقريب ما تباعد على أهل القصور . وقد تكاثرت الأحاديث النّبويّة في الحثّ على ذلك , وكان . . . - عليه السلام - إذا بعث سريّة يقول لهم : ( ( يسّروا ولا تعسّروا , وبشّروا ولا تنفّروا ) ) ( 2 ) . فالمعترض على أهل الحديث , المعسّر لمعرفته , الموعّر لطريقه , مرتق لمرتبة الفتيا , منتصب في منصب التّعليم متمكّن في مكان الدعاء إلى الله بالحكمة , والموعظة الحسنة , فما [ باله ] ( 3 ) يعكس السّنن , ويستن من البدعة في كل سنن ! ؟ نسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا , ويعلّمنا ما ينفعنا , ويوفقنا للاقتداء بسيدنا رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - . التنبيه الثالث : فرع من فروع الشّجرة النّبويّة على صاحبها السّلام , ونشء من أهل بيته الكرام , تشوّف إلى مرتبة العلم , وتشوّق إلى التشبّه بأهل الفضل , ورغب في اتّباع سنّة جدّه - صلى الله عليه وسلم - , فلما شِمتُم ( 4 ) بارقة جهده صيّبة , و [ شَمِمتُم ] ( 5 ) رائحة سعيه طيّبة , وتوسّمتم فيه للفائدة سمات , وتوهّمتم أنّه قارب وهيهات , تواترت عليه الرّسائل , وتواردت عليه الدّلائل , تفتّره عن عمله , وتقنّطه من أمله .

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( الفاخرة ) ) ! . ( 2 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) ( 1 / 196 ) , ومسلم برقم ( 1734 ) من حيث أنس . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( فماله ) ) . ( 4 ) أي : رأيتم . ( 5 ) في الأصل : ( ( وشمم ) ) , والتصويب من ( ي ) و ( س ) .